أبي الفرج الأصفهاني
313
الأغاني
لقد خفت أن ألقى المنيّة بغتة وفي النفس حاجات إليك كما هيا أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني بعض أصحابنا عن محمد بن معن الغفاريّ عن الأصبغ بن عبد العزيز قال : كنت عند طلحة بن عبد اللَّه بن عوف ؛ فدخل عليه كثيّر ؛ فلما دخل من الباب أخذ برجله فثناها ثم حجل حتى بلغ الفراش وهو يقول : جميل واللَّه أشعر العرب حيث يقول : وخبّرتماني أنّ تيماء منزل ثم ذكر باقي الخبر الذي رواه محمد بن مزيد . يوم ذي ضال : أخبرني الحرميّ قال حدّثني الزّبير قال حدّثني عمر بن إبراهيم السّعديّ . أنّ رهط بثينة قالوا إنما يتبع جميل أمة لنا . فواعد جميل بثينة حين لقيها ببرقاء ذي ضال ، فتحادثا ليلا طويلا حتى أسحرا [ 1 ] . ثم قال لها : هل لك أن ترقدي ؟ قالت : ما شئت ، وأنا خائفة أن نكون قد أصبحنا . فوسّدها جانبه ثم اضطجعا ونامت ؛ فانسلّ واستوى على راحلته فذهب ، وأصبحت في مضجعها ، فلم يرع الحيّ إلَّا بها راقدة عند مناخ راحلة جميل . فقال جميل في ذلك : فمن يك في حبّي بثينة يمتري فبرقاء ذي عليّ شهيد أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللَّه بن شبيب عن الحزامي عن فليح بن إسماعيل بمثل هذه القصة ، وزاد فيها : فلما انتبهت بثينة علمت ما أراده جميل بها ، فهجرته وآلت ألَّا تظهر له ، فقال : / ألا هل إلى إلمامة أن ألمّها بثينة يوما في الحياة سبيل ؟ فإن هي قالت لا سبيل فقل لها عناء على العذريّ منك طويل على حين يسلو الناس عن طلب الصّبا وينسى اتّباع الوصل منه خليل شكاه أهلها إلى قومه فلاموه ، وشعره في ذلك : وقال الهيثم وأصحابه في أخبارهم : تشكَّى زوج بثينة إلى أبيها وأخيها إلمام جميل بها . فوجّهوا إلى جميل وأعذروا إليه وشكوه إلى عشيرته وأعذروا إليهم فيه وتوعّدوه ، وأتاهم فلامه أهله وعنّفوه وقالوا : إنّا نستحلف إليهم ونتبرّأ منك ومن جريرتك . فأقام مذة لا يلمّ بها ، ثم لقي ابني عمّه روقا ومسعودا ، فشكا إليهما ما به وأنشدهما قوله : وإنّي على الشيء الذي يلتوى به وإن زجرتني زجرة لوريع / فقدتك من نفس شعاع فإنني نهيتك عن هذا وأنت جميع فقرّبت لي غير القريب وأشرفت هناك ثنايا ما لهنّ طلوع
--> [ 1 ] في الأصول : « أسحر » بدون ألف التثنية . والإسحار : الدخول في وقت السحر .